نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٠ - وهي الخطبة العجيبة تسمى «الغراء»
فَاحْتَذَى [٧٨٧] وأُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً ونَجَا هَارِباً ـ فَأَفَادَ ذَخِيرَةً [٧٨٨] وأَطَابَ سَرِيرَةً وعَمَّرَ مَعَاداً ـ واسْتَظْهَرَ زَاداً [٧٨٩] لِيَوْمِ رَحِيلِه ووَجْه سَبِيلِه [٧٩٠] وحَالِ حَاجَتِه ـ ومَوْطِنِ فَاقَتِه وقَدَّمَ أَمَامَه لِدَارِ مُقَامِه ـ فَاتَّقُوا اللَّه عِبَادَ اللَّه جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَه ـ واحْذَرُوا مِنْه كُنْه مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِه ـ واسْتَحِقُّوا مِنْه مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ [٧٩١] لِصِدْقِ مِيعَادِه ـ والْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِه.
التذكير بضروب النعم
ومنها : جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا [٧٩٢] وأَبْصَاراً لِتَجْلُوَ [٧٩٣] عَنْ عَشَاهَا [٧٩٤] وأَشْلَاءً [٧٩٥] جَامِعَةً لأَعْضَائِهَا ـ مُلَائِمَةً لأَحْنَائِهَا [٧٩٦] فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا ومُدَدِ عُمُرِهَا ـ بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا [٧٩٧] وقُلُوبٍ رَائِدَةٍ [٧٩٨] لأَرْزَاقِهَا ـ فِي مُجَلِّلَاتِ [٧٩٩] نِعَمِه ومُوجِبَاتِ مِنَنِه وحَوَاجِزِ [٨٠٠] عَافِيَتِه ـ وقَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ ـ وخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ ـ مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلَاقِهِمْ [٨٠١] ومُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ [٨٠٢] أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا [٨٠٣] دُونَ الآمَالِ وشَذَّبَهُمْ عَنْهَا [٨٠٤] تَخَرُّمُ [٨٠٥] الآجَالِ ـ لَمْ يَمْهَدُوا [٨٠٦] فِي سَلَامَةِ الأَبْدَانِ ـ ولَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ [٨٠٧] الأَوَانِ فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ [٨٠٨]الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ ـ وأَهْلُ غَضَارَةِ [٨٠٩] الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ ـ وأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَنَاءِ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ [٨١٠] وأُزُوفِ [٨١١] الِانْتِقَالِ وعَلَزِ [٨١٢] الْقَلَقِ وأَلَمِ الْمَضَضِ [٨١٣] وغُصَصِ الْجَرَضِ [٨١٤] وتَلَفُّتِ