أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - خامسها منفعة المملوك ثابتة له في ضمان اليد
عمله و ذلك لأن منافعه بالعقد خرجت من يده و من ملكه فصارت ملك غيره فتكون مالًا لغيره و قد يناقش فيما لو حبسه المستأجر في الزمن الخاص مع عدم بذل منافعه للمستأجر فقال بعدم ضمان الحابس لشيء لأن منافع الحر تحت يده فلا تدخل في ضمان غيره نعم تنفسخ الإجارة لعدم قدرة المحبوس على الوفاء بل قد يقال بانفساخها لو حبس الأجير الخاص غير المستأجر و لا يضمن الحابس شيئاً و مثله كمن حبس شخصاً و عليه ثوب لغيره فإن الثوب تحت يده و لا يدخل في ضمان الحابس و لكن ظاهر الأصحاب أن حبس المستأجر بمنزلة إيصال المنفعة إليه و استيفائها منه و أما المستأجر غير الأجير الخاص و هو المستأجر لعمل في غير زمان خاص فإن بذل نفسه للمستأجر فلم يستعمله من غير عذر فالظاهر استقرار الأجرة و فراغ ذمته من العمل بعد مضي مدة يتسع العمل كما قالوا لو استأجره لقلع ضرسه فبذل نفسه حتى مضت مدة يمكنه القلع فبرأ الضرس استقرت الأجرة و الأحوط الرجوع للحاكم و قبوله البذل عن المستاجر و إن حبسه المستأجر من دون ملاحظة البذل مدة يمكن استيفاء عمله منه فهل تستقر الأجرة عليه و تفرغ ذمة الأجير من العمل لحديث (لا ضرر و لا ضرار) و يكون عمله ساقطاً من ذمته من قبيل المقاومة و لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) و (وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) أو يبقى مشغول الذمة بالعمل المستأجر عليه و لا يضمن الحابس لما ذكرنا من أن منافع الحر تضمن بالاستيفاء و لا بالتفويت أو يضمن أجرة مدة حبسه و يبقى الأجير مشغول الذمة بالعمل وجوه أوجهها الوسط و قد بنى بعضهم المسألة على أن منافع الحر في عقد الإجارة تمليك للمنافع أو التزام عمل في ذمة المستأجر فعلى الأول يضمن بحسبه و يرد المستأجر من العمل لأنه قد استولى على ملكه و دخل تحت يده فوصل إليه و على الثاني لا يبرأ لأنه بمنزلة الدين و لا يبرأ الدين إلا بالاستيفاء أو الإبراء و فيه نظر ظاهر لأن صيرورة الحبس للحر إيصال لمنافعه للحابس يد ضمانها عليه هو أول الكلام نعم ظاهر الاصحاب تسليم ذلك في منافع المملوك كمن حبس عبداً كان مستأجره أجيراً خاصاً بل أو عاماً فحبسه زمان يمكن استيفاء ذلك العمل فيه و لو لا أن ذلك إجماع لأمكن المناقشة في الأجير بل غايته ضمان المنفعة