أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - خامسها منفعة المملوك ثابتة له في ضمان اليد
الإرادة و يشترط أن يكون لذلك العمل أجرة عادة يد و إن يكون المأمور ممن يطلب الأجرة على ذلك فلو قامت القرائن على عدم أخذ المأمور أجرة كالتماس الأخوان و العلماء على قضاء الحوائج لهم من الشفاعة في تزويج أو قضاء حاجة يعتاد فيها التبرع فيما بينهم و لزوم الأجرة في هذا المقام إجماعي سواء قلنا بأن العمل مال قد أوصله المأمور للأمر فهو المنفعة المستوفاة فعليه ضمانها أو قلنا أنه ليس بمال و لكنه محترم عند الشرع فمن وصل إليه رفع عوضاً و كم من مال تربت لزومه على غير مال و أما لو حبس الحر حابس فعطله عن المنافع فإن لم يكن ذو حرفة و صنعة فالوجه عدم ضمان منافعه سيما لو أن من البطالين أما لو أن ذو صنعة فعطله بحبسه عنها فالمشهور عدم الضمان أيضاً للأصل و لعدم دخول منافع الحر تحت ضمان اليد و لأن منافع الحر كثيابه لو تلفت و هو في الحبس و هي عليه و كذا لو منعه عن العمل خوفاً أو تقية أو التماساً أو حباً فإنه لا يضمن مع التفويت بدون حبس للاصل و السيرة بل و الإجماع إنما الكلام في التفويت مع الحبس و يظهر من بعض الأصحاب الضمان هنا مع التفويت و حمل عدم الضمان في عبائر الأكثر على حصول الفوات من دون تفويت بحيث يكون الحبس سبب فيه استناداً إلى حديث: (لا ضرر و لا ضرار) و قوله: (فَمَنِ اعْتَدىٰ) و
[جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا] و فيه أن الحديث الأول أصل لكنه ضعيف سنداً و دلالة فلا يؤخذ بعمومه إلا مع اقترانه بدليل خاص أو شهرة أو نحو ذلك و الآيات لا تدل على أخذ المال مضمون فهي كذلك باطل لأن منافع الحر ما لم توجد لم تكن مالًا و تفويتها ليس بتفويت مال و دعوى أن نفس القابلية الموجودة مالا في الحر فعند المنع من ظهور أثرها يكون متلفاً لها باطل لمنع كون نفس القابلية ما لا و لو سلم فلا نسلم دخولهما تحت اليد و بعد كونها تحت يد الحر فهذا لو أبطل الغاصب جميع منافع تؤخذ منه سوى دية العضو دون قيمة المنافع أما المستأجر كالأجير الخاص فالظاهر أنه في قوة المال المحقق يعد ملك المنافع للغير فحينئذٍ فلو حبسه المستأجر في المدة الخاصة أو بذل نفسه للمؤجر وصل إليه العمل و لو حبسه غيره ضمن للعين أجرة المثل و لو امتنع هو عن العمل ضمن أيضاً أجرة المثل و لو استوفى عمله غير المستأجر ضمن للمستأجر أجرة