أنوار الفقاهة (كتاب الغضب) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠ - ثامنها قد يتعدد السبب بحيث يكونان سواء في التأثير و الاستناد عرفاً و الظاهر هنا الاشتراك في الضمان
ضمان المتقي و الخائف لأن الغار هو المتعدي عرفاً و هو الكاره و هو المؤثر عرفاً و إن اسند الفعل إلى المغرور و الكاره حقيقة و قد يقال أن ذي السبب لو تواطأ مع المتلف فقال له انصب لك سكيناً في الطريق فأدفع فلاناً فيها أو حفر له بئراً بذلك القصد فلا يبعد كون الضمان عليهما معاً لصدق تأثيرهما عرفاً و كذا لو اجتمع السببان فقال للحافر و أنا أقول للأعمى امش عليها فلا شيء عليك فلا يبعد كون الضمان عليهما مع احتمال اختصاصه بالقائد و احتمال اختصاصه بالحافر و على كل حال فالمتلف و إن كان ضعيفاً جداً بحيث يستهلك تأثيره بالنسبة إلى السبب و توهن نسبة الفعل لم يكن عليه ضمان و إن كان لا بتلك الحيثية تعلق به الضمان كالمغرور إلا أن استقراره على الغار جمعاً بين ما دل على ضمان المتلف و ما دل على أن الغار معقد و هو الحامل للوزر و الضمان نعم كأن ينبغي أن يكون الكره كذلك و هو ظاهر الاصحاب عدم تعلق الضمان على المباشر خاصة للأصل ما لم يضعف المباشر عن التأثير ضعفاً لا يقاوم و قوة تأثير السبب أو يقوم دليل على خلاف فيدخل في ذلك صورة التساوي و صورة كون المباشر أقوى و صورة كون السبب أقوى و صورة كون لكن لا بحيث أن يصل المباشر في الضعف إلى ما ذكرنا مع احتمال الاشتراك في هذه الصورة أما لو ضعف السبب فلا كلام بعد ضمان ذي السبب كمن دلّ السارق أو كذب في أمر على آخر فرتب عليه ما رتب و غرم ما غرم أو وشى بشخص إلى ظالم فسلطه عليه إلى غير و قد يقال أن الغار مع استيلاء يده يجوز عود المالك عليه و مع عدم استيلاء كما إذا غر شخصاً فأباح له طعاماً في الطريق مدعياً ملكيته أو الولاية عليه أو الوكالة فصدقه بناءً على جواز تصديقه فإنه لا ضمان على الغار من المالك أصلًا و إن كان للمغرور بعد الغرامة الرجوع إليه و يمكن المناقشة في رجوع المغرور على الغار فيما إذا كان المغرور قد استوفى ما وصل إليه بهبة أكلًا و إتلافاً فإنه يمكن أن ما وصل نفعه إليه لا يرجع به إلى الغار نعم ماله يصل نفقة إليه كما إذا تلف تحت يده من دون أن يعود نفعه إليه فإنه يعود به إلى الغار و هو وجه وجيه و لا يتفاوت في ذلك العين و المنفعة في باب الإجارة لو ظهرت العين مستحقة و قد استوفى النفقة و أعلم أن المكره لو أكره على أخذ مال الغير