مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٥ - الكلام في وقت نافلتي الظهر والعصر
_________________
النافلة عند انتهاء الذراع والذراعين عرضي من جهة المزاحمة بفضيلة الفريضة لا انتهاء وقت النافلة ، ومن المعلوم أن التعليل بذلك لا يقتضي انتفاء المشروعية بانتهاء الوقت ، فليس في فعل النافلة عند انتهاء القدر المعين إلا تفويت فضيلته ، وذلك لا يقتضي المنع عن فعل النافلة ، ولا عدم صحتها أداء.
ولعل هذا هو المراد من القول الثالث المنسوب إلى الحلبي ـ وإن قال في المدارك : « انه مجهول القائل » ـ من امتداد وقت النافلة بامتداد وقت إجزاء الفريضة. وحينئذ لا حاجة الى التمسك لإثباته بما دل على أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت [١]. مع أنه لا يصلح لإثبات كونها أداء ، وإنما يصلح لإثبات صحتها لا غير ، وهو مما لا يحتاج في إثباته إلى التمسك بهذا ونحوه ، بل هو من الوضوح بمكان بناء على جواز التطوع في وقت الفريضة. مع أن في تلك النصوص ما يظهر منه كون الصحة لا بعنوان الأداء ، مثل رواية القاسم بن الوليد الغساني عن أبي عبد الله عليهالسلام : « قلت له : جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في كم هي؟ قال عليهالسلام : ست عشرة ركعة في أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها ، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل » [٢].
وبالجملة : إن كان الكلام في تعيين الوقت الذي يفضل فيه فعل النافلة على الفريضة ، فلا ينبغي التأمل في تعين أخبار الذراع والذراعين للمرجعية. وإن كان الكلام في تعيين الوقت الذي يجوز فيه فعل النافلة عما لا يجوز ، فالمرجع فيه أيضاً تلك الأخبار ، بضميمة ما دل على جواز التطوع في وقت الفريضة وعدم جوازه. وإن كان الكلام في تعيين ما تكون
[١] الوسائل باب : ٣٧ من أبواب المواقيت حديث : ٣ و ٧ و ٨.
[٢] الوسائل باب : ٣٧ من أبواب المواقيت حديث : ٥.