مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٢ - لابد من العلم بدخول الوقت ولايكفي الظن نعم يكفي البينة ، وأذان العارف مع الكلام في اعتبار عدالته
_________________
« دخلت على أبي عبد الله (ع) وهو مغضب وعنده جماعة من أصحابنا وهو يقول : يصلون قبل أن تزول الشمس ، قال : وهم سكوت. قال : فقلت : أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة قال (ع) : فلا بأس ، أما إنه إذا أذن فقد زالت الشمس » [١] ، ورواية الهاشمي عن علي (ع) : « المؤذن مؤتمن والامام ضامن » [٢] ، ومرسل الفقيه في المؤذنين : « إنهم الأمناء » [٣] ، ورواية عبد الله بن علي عن بلال ـ في حديث ـ : « سمعت رسول الله (ص) يقول : المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله عز وجل شيئاً إلا أعطاهم .. » [٤] ودلالتها على حجية أذان المواظب على الوقت مما لا ينبغي إنكاره. وإطلاق بعضها محمول عليه جمعاً بينه وبين رواية ابن جعفر المتقدمة في مسألة اعتبار العلم [٥]. والظاهر من التعليل بالمواظبة على الوقت هو الموثوق به في معرفة الوقت ، وكون أذانه فيه لا قبله.
والخدش في النصوص من جهة إعراض المشهور عنها لا يهم ، لامكان كون المنشأ فيه بناءهم على معارضتها برواية ابن جعفر (ع) المتقدمة المعتضدة بما دل على اعتبار العلم مما تقدمت الإشارة إليه الموجب لحملها على التقية أو على صورة العذر ، أو على صورة حصول العلم. وقد عرفت أن الجمع العرفي يقتضي ما ذكرنا من اعتبار أذان الثقة ولا تنتهي النوبة الى ما ذكر.
وأما خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه : « عن رجل صلى الفجر
[١] الوسائل باب : ٣ من أبواب الأذان حديث : ٩.
[٢] الوسائل باب : ٣ من أبواب الأذان حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ٣ من أبواب الأذان حديث : ٦.
[٤] الوسائل باب : ٣ من أبواب الأذان حديث : ٧.
[٥] راجع أول هذا الفصل.