مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٠ - لا بد في جواز التصرف في ملك الغير من اذنه الصريح ، او الفحوى ، او شاهد الحال ، مع الكلام فيما قيل من جواز التصرف مع عدك تضرر المالك وكان المتعارف بين الناس الرضا به اذا لم تكن أمارة على كراهة المالك
في التصرف بالقيام والقعود والنوم والأكل من ماله ، ففي الصلاة بالأولى يكون راضياً [١]. وهذا أيضاً يكفي فيه الظن على الظاهر ، لأنه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرفاً [٢] وإلا فلا بد من العلم بالرضا ، بل الأحوط اعتبار العلم مطلقاً. والثالث : كأن يكون هناك قرائن وشواهد تدل على رضاه كالمضايف المفتوحة الأبواب ، والحمامات ، والخانات ، ونحو ذلك. ولا بد في هذا القسم من حصول القطع بالرضا [٣] ،
_________________
[١] يعني رضاً تقديرياً إذ قد لا يكون ملتفتاً إلى الصلاة.
[٢] الاستفادة العرفية موقوفة على كون المستفاد إما تمام المعنى ، أو بعضه ، أو لازمه لزوماً بيناً بالمعنى الأخص بحيث ينتقل الذهن اليه بمجرد حضور المعنى فيه ، والصلاة بالنسبة إلى القيام والقعود والأكل والنوم ليست من هذا القبيل ، وعليه فلا تجوز الصلاة في ملك الغير بمجرد إذنه في النوم والقيام إذا كانت الاذن الإنشائية غير موجبة للعلم بالرضا بالمأذون به. نعم إذا كانت موجبة للعلم به جازت الصلاة ، لاستلزام العلم المذكور العلم بالرضا بالصلاة من جهة الأولوية. ( فإن قلت ) : إذا كانت الاذن بالنوم مثلا موجبة للظن بالرضا به استلزم الظن المذكور الظن بالرضا بالصلاة ، وكما يكفي الظن بالرضا بالنوم في جوازه لأنه مستند الى اللفظ ، فليكف الظن بالرضا بالصلاة لأنه مستند إليه أيضاً. ( قلت ) : حجية الدلالة اللفظية مختصة بالمداليل اللفظية ـ أعني : ما يكون بإحدى الدلالات الثلاث ـ لا مطلق المدلول ولو كان عقلياً ، لأن حجية الدلالة اللفظية مستفادة من بناء العقلاء ، ولم يثبت بناؤهم عليها في مطلق المدلول ، فتأمل.
[٣] كما عن صريح المدارك وظاهر كثير ، لما في المتن من عدم