العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٧ - الثامن ذكر من وقفت عليه ممّن حكي عنه إنكار أحاديث المهدي أو التردّد في شأنه، مع مناقشة كلامه باختصار
آخر الزمان هو الجادّة المسلوكة، و لتعلم أنّه الحقّ الذي لا يسوغ العدول عنه، و الالتفات إلى غيره. و عمدة أهل العلم في ذلك: الأحاديث الواردة عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيه، إذ لا مجال للرأي في مثل هذا الأمر، بل سبيله الوحيد هو الوحي؛ لأنّه من الأمور الغيبية.
أمّا الجواب عن السؤال الثاني فهو : أنّي لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي، أو تردّد فيها، سوى رجلين اثنين. أمّا أحدهما: فهو أبو محمد ابن الوليد البغدادي، الذي ذكره ابن تيمية في منهاج السنّة، و قد مضى حكاية كلام ابن تيمية عنه، و أنّه قد اعتمد على حديث «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» ، و قال ابن تيمية: «و ليس ممّا يعتمد عليه؛ لضعفه» [١] . و سبق في أثناء الكلام الذين نقلت عنهم أنّه لو صحّ هذا الحديث لكان الجمع بينه و بين أحاديث المهدي ممكنا.
و لم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور [٢] .
و أمّا الثاني فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرّخ المشهور، و هو الذي
[١] . منهاج السنّة ٨: ٢٥٦.
[٢] . مضافا لما تقدّم من كلام عن حديث «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» ، قال في تحفة الأحوذي ٦: ٤٠٢:
«و الحديث ضعيف، ضعّفه البيهقي و الحاكم، و فيه: أبان بن صالح، و هو متروك الحديث» . و مثله في عون المعبود ١١: ٢٤٤. و الحديث أورده العلاّمة الفتني في الأحاديث الموضوعة: ٢٢٣، و قال الذهبي في ترجمة محمّد بن خالد الجندي عن أبان: «حديث منكر» (ميزان الاعتدال ٣: ٥٣٥) و ضعّفه ابن حجر في تهذيب التهذيب ٩: ١٢٦، بل و عدّه من المدلّس في ١١: ٣٨٨.
و ذكر العلاّمة ابن الصدّيق الغماري في إبراز الوهم المكنون: ٥٨٨ وجوها تدلّ على بطلان هذا الخبر، منها قال: «الوجه السابع: و ممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر معارضته للمتواتر المفيد للقطع.... إلى آخره» ، و قال: «الوجه الثامن: و ممّا يوجب القطع ببطلانه كونه ذكر المهدي و خبره لم يرد إلاّ من جهة الشارع، فكيف يخبر بأمر أنّه سيقع و هو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ثم ينفيه؟!و الأخبار لا يتصوّر وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق، و نفي المهدي يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أولا..... » إلى آخر كلامه.
غ