دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ٢٤٢
يشنها السيد على أحوار المدينة.
وكثر الجدل في الداخل بين مختلف الاحزاب
والطوائف.
وبعث السيد سراً إلى ابن جحاف يطلب إليه طرد المرابطين، ويتعهد له بأن يتركه ملك بلنسية الوحيد، وأن يمده بالعون والحماية، فجنح
ابن جحاف إلى التفاهم، وأخذ يدبر الأمر، وآثر البلنسيون كذلك التفاهم
والصلح، وانتهت المفاوضات بين السيد وأهل بلنسية على ما يأتى: أن يغادر
المرابطون المدينة آمنين، وأن يعطى ابن جحاف إلى السيد ثمن ما كان مودعاً
بمخازنه من المؤن وقت مقتل القادر، وأن تؤدى له الجزية السابق تقريرها، ومقدارها ألف دينار في الأسبوع مع متأخراتها، من وقت أن بدأت الحرب، وأن تبقى ضاحية الكُدية بيد السيد، وأن يرتد الجيش القشتالى إلى " جُبالة "
ويبقى هنالك ومعه السيد.
وهكذا عقدت شروط التسليم، وعادت بلنسية
بمقتضاها، كما كانت بلداً خاضعاً يؤدى الجزية كما كان أيام القادر [١] .
ولم يمانع المرابطون في عقد الصلح على هذا النحو، لما تولاهم من السأم
في بلد لا تهدأ له ثائرة، وغادروا المدينة بسلام.
وعاد السيد فرابط بقواته فى
" جبالة ".
ولكن سرعان ما نقض عهوده، شيمته التي تلازمه في كل عمل وكل
موطن، وأخذ يتردد في جنده على ضواحى المدينة ويعيث فيها، ويرهق ابن
جحاف بمطالبه المالية، التي لا يرتوى منها شرهه قط، وابن جحاف يعانى
في نفس الوقت من الاضطراب الداخلى، ومن مناوأة الزعماء المحليين، ولاسيما
بنى طاهر أصحاب مرسية السابقين النازلين ببلنسية، وكان هؤلاء يتصلون سراً
بالسيد، ويتآمرون معه على ابن جحاف.
ثم طلب السيد من ابن جحاف أن
يأذن له بالنزول مع بعض صحبه في قصر وحدائق " بله نوبه " وهى ضاحية
بلنسية في الشمال الشرقى، وينزل باقى جنده في " ريوسا " في جنوبها الغربى تجاه
الرُّصافة، فوافق ابن جحاف مرغماً، وكان السيد يرمى بذلك إلى إحكام تطويق
المدينة، لاسيما وهو يحتكم من قبل على ضاحية الكُدية.
وعاد السيد بعد ذلك
فاشتط في مطالبه، وطلب إلى ابن جحاف أن يسلم كل موارد المدينة، وأن يقدم
إليه ابنه رهينة بولائه.
فعندئذ رفض ابن جحاف، وأغلق أبواب المدينة، وكتب
الى ابن عائشة قائد المرابطين يستغيث به، وبعث بنفس الصريخ إلى المستعين ملك
[١] R.
M.
Pidal: ibid ; p.
٤٤٩