مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٣ - التوكل
بغير تعب، و ان اقتضى عدمه لم تكن تاعبا بالطلب و السعي، حتى تتحسر على التخلف، و قد فسر قوله عز من قائل «وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [١] في اخبار أهل البيت عليهم السّلام بالنظر الى الاسباب [٢] .
فتوكل-بنيّ-في أمورك على اللطيف الخبير، صاحب القضاء و التقدير، و اترك الاسباب و الاعتماد على غير اللّه سبحانه، و افرض من سواه تعالى أعجز من البعوضة.
و لا يخدعنك ما يستند اليه القاصرون من ان اللّه تعالى أبى ان يجري الامور الا بأسبابها، فان ذلك ناشىء من عدم فهم المراد بذلك، فان المراد به ان الامور لا تحصل بغير الاسباب، و اين ذلك من اعتبار تسبيب العبد بنفسه الاسباب؟!كيف، و الأدعية مشحونة بأن اللّه تعالى مسبب الاسباب من غير سبب. فالذي ابى جريان الامور
[١] سورة يوسف: ١٠٦.
[٢] مجمع البيان ٥/٢٦٨ عن ابي عبد اللّه عليه السّلام:
في تفسير قوله تعالى «وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» . قال: ان قول الرجل لو لا فلان لهلكت، و لو لا فلان لضاع عيالي، جعل لله شريكا في ملكه يرزقه و يدفع عنه. فقيل له: لو قال: لو لا ان منّ اللّه عليّ بفلان لهلكت؟فقال: لا بأس. و هو شرك في الطاعة، لا شرك عبادة.