مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦١ - مراتب الصبر و أنواعه
و كم أمر تساء به صباحا # فتأتيك المسرة بالعشي
اذا ضاقت بك الاحوال يوما # فثق بالواحد الفرد العلي
و لا تجزع اذا ما ناب خطب # فكم للّه من لطف خفي
بل ورد ان لكل عسر يسرين [١] ، كما قال الشاعر:
اذا ضاقت بك الدنيا # تفكر في ألم نشرح
تجد يسرين [٢] بعد العسر # ان فكرته تفرح
و اعلم بنيّ ان جملة من محامد الاخلاق ترجع الى الصبر، لكن له بكل مورد من موارده اسم، فان كان صبرا عن شهوة البطن و الفرج سمي «عفة» ، و ان كان على احتمال مكروه اختلفت اساميه باختلاف المكروه الذي
[١] مجمع البيان ١٠/٥٠٩ عن الحسن عليه السّلام قال:
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما مسرورا فرحا و هو يضحك و يقول: لن يغلب عسر يسرين، فان مع العسر يسرا، ان مع العسر يسرا.
[٢] الوجه في ما قاله الشاعر ما قرره اهل الادب من ان اعادة النكرة تكريرا لها دون المعرفة، و اليسر قد كرر في السورة نكرة، و العسر معرفة، فيكون يسران بعد عسر واحد، منه (قدس سره) .