مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠ - مراتب الصبر و أنواعه
و لقد أجاد من قال:
و كم لله من لطف خفي # يدق خفاه عن فهم الذكي
و كم يسر أتى من بعد عسر # ففرّج [١] كربة القلب الشجي
ق-اقول: اما ان العسر واحد و اليسر اثنان مع تكررهما، فذلك لان تكرر المعرفة يكون هو هو، مثل ان تقول ان رزقت درهما فتصدق بالدرهم، فالدرهم المأمور بالتصدق به نفس ذلك الدرهم الذي رزقته، اما اذا كررت النكرة كان الثاني غير الاول، مثل اذا كسبت درهما فتصدق بدرهم، فان الدرهم الثاني غير الاول بالبداهة. و في الآية الكريمة كلمة «العسر» معرفة لمكان الالف و اللام، و اليسر نكرة لعدم اداة التعريف. هذا على رأي الفراء و الزجاج، فيكون المعنى ان مع العسر يسرين.
و قال السيد المرتضى علم الهدى: الظاهر من تعدد الخطاب خاليا من الفاء و الواو تعدد مدلولهما، فيكون بناء على هذا الآية الكريمة الاولى معناها: ان مع العسر في الدنيا، يسرا في الدنيا. و الآية الثانية: ان مع العسر في الدنيا، يسرا في الآخرة، و ذلك حيث لا عهد بين المتخاطبين.
[١] ن خ: و فرج، منه (قدس سره) .