مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٦ - مراتب الصبر و أنواعه
أجاد من قال:
أنست رزيتكم رزايانا التي # سلفت و هونت الرزايا الآتية
و اياك بنيّ أن يكون صبرك صبر بعض العوام، و هو حبس النفس على وجه التجلد، فانه رياء محض، بل ليكن صبرك-اقلا-صبر المتقين و هو ما كان لتوقع أجر الآخرة، و أجود منه صبر العارفين، و هو التلذذ بالمكروه بالنظر الى كونه من المحبوب الرؤوف، العالم بالعواقب [١] .
[١] جامع السعادات ٢/٢٨٠ قال: اهل الصبر على ثلاث مقامات:
«الاول» : ترك الشكوى و هذه درجة التائبين.
«الثاني» الرضا بالمقدر و هذه درجة الزاهدين.
«الثالث» المحبة لما بصنع به مولاه و هذه درجة الصديقين. و كأن هذا الانقسام مخصوص بالصبر علىّ المكروه من المصائب و المحن، ثم الباعث للصبر.
اما اظهار الثبات و طمأنينة القلب عند الناس ليكون عندهم مرضيا-كما نقل عن معاوية-انه اظهر البشاشة و ترك الشكوى في مرضه موته و قال:
و تجلدي للشامتين اريهم # اني لريب الدهر لا اتزعزع
و هذا صبر العوام، و هم الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون. -