مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٤ - مراتب الصبر و أنواعه
و عليك بنيّ عند المصيبة بتذكر مصائب أهل البيت عليه السّلام اذ ما من مصيبة الا و فيهم أتم فرد منها، فاذا
ق-لتعلم انه لم يعرض لي امران قط كلاهما لك طاعة الا اخذت بأشدهما على نفسي، أ لم أحمدك؟أ لم اشكرك؟ألم اسبحك؟قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا ايوب من صيرك تعبد اللّه و الناس غافلون، و تحمده و تسبحه و تكبره و الناس عنه غافلون، اتمن على اللّه بما لله فيه المنة عليك. قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال: لك العتبى يا رب انت فعلت ذلك بي، فأنزل اللّه عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء، فغسله بذلك الماء فعاد احسن ما كان و أطرأ، و أنبت اللّه عليه روضة خضراء، ورد عليه اهله و ماله و ولده و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يؤنسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة، فلما انتهت الى الموضع فاذا الموضع متغير، و اذا رجلان جالسان فبكت و صاحت و قالت: يا ايوب ما دهاك؟فناداها ايوب فأقبلت، فلما رأته و قد رد اللّه عليه بدنه و نعمته، سجدت لله عز و جل شكرا. فرأى ذؤابتها مقطوعة و ذلك انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله الى ايوب عليه السّلام من الطعام و كانت حسنة الذوائب. فقالوا لها: تبيعينا ذوابتك هذه حتى نعطيك، فقطعتها و دفعتها اليهم و اخذت منهم طعاما لايوب عليه السّلام. فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها ان يضربها مائة، فأخبرته انه كان سببه كيت و كيت. فاغتم ايوب عليه السّلام من ذلك، فأوحى اللّه عز و جل اليه: خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ . فأخذ عذقا مشتملا-