مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٧ - قصد القربة في طلب العلم
و عليك-بنيّ-جعلك اللّه تعالى من العلماء العاملين-العمل بما تعلم، فان محبوبية العلم انما هو لكونه مقدمة للعمل، و لذا ان العالم بلا عمل قد شبه بالشجر بلا ثمر.
و اياك و ترك العمل، فان علمك حينئذ يكون وبالا عليك، و لقد أجاد من قال: ان جميع العباد مكلفون بالعمل، الا ان هذا التكليف في حق العالم آكد كما اشرنا اليه آنفا، و من ثم جعل اللّه تعالى ثواب المطيعات من نساء النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و عقاب العاصيات منهن ضعف ما لغيرهن [١] .
و قد ورد في مسند سليم بن قيس الهلالي قال:
سمعت امير المؤمنين عليه السّلام يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهو ناج، و عالم تارك لعلمه فهذا هالك.
و ان اهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، و ان اشد اهل النار ندامة و حسرة رجل دعى عبدا الى اللّه
[١] سورة النمل ٣٠ قوله عز من قائل: «يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً*`وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صََالِحاً نُؤْتِهََا أَجْرَهََا مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنََا لَهََا رِزْقاً كَرِيماً» .