مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٦ - قصد القربة في طلب العلم
تجالس له عدوا، و لا تعادي له وليا، فاذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّه بأنك قصدته و تعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس [١] ، و أما حق رعيتك بالعلم، ان تعلم ان اللّه عز و جل انما جعلك قيما عليهم فيما اتاك من العلم، و فتح لك خزائنه، فان أحسنت في تعليم الناس، و لم تخرق بهم، و لم تضجر عليهم، زادك اللّه تعالى من فضله، و ان منعت الناس علمك، او خرقت بهم عند طلبهم منك، كان حقا على اللّه عز و جل ان يسلبك العلم و بهائه، و يسقط من القلوب محلك [٢] .
و في خبر سليمان بن جعفر الجعفري، عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان امير المؤمنين عليه السّلام يقول:
ان من حق العالم ان لا تكثر عليه السؤال، و لا تأخذ بثوبه، و اذا دخلت عليه و عنده قوم فسلم عليهم جميعا، و خصه بالتحية دونهم، و اجلس بين يديه و لا تجلس خلفه و لا تغمز بعينك، و لا تشر بيدك، و لا تكثر من القول: قال فلان و قال فلان خلافا لقوله، و لا تضجر بطول صحبته، فانما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء-الحديث- [٣] .
[١] رسالة الحقوق: ٢٦.
[٢] البحار-ط ج ٦٤/٥-مع اختلاف يسير.
[٣] أصول الكافي ١/٣٧ باب حق العالم حديث ١ عن سليمان بن جعفر الجعفري (و في آخر الحديث) و العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه.