مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٠ - التوبة من الذنوب
و المداومة عليها، فان العبد لا يخلو من زلة و خطيئة، و ترك الاولى.
و اعلم-بنيّ-أن التوبة ليست عبارة عن الاستغفار فان الاستغفار مع القيام على الذنب استهزاء بالرب، بل التوبة الكاملة-على ما ورد عن الأئمة الاطهار صلوات اللّه عليهم اجمعين-تجمعها ستة اشياء هي: الندامة على ما مضى، و العزم على عدم العود عليه فيما استقبل أبدا، و اداء حقوق المخلوقين اليهم حتى لا تبقى عليك تبعة الا و خرجت منها بالاستحلال، ورد المظالم، و ان تعمد الى كل فريضة ضيعتها فتؤدي حقها، و ان تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد، و أن تذيق الجسد ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تستغفر اللّه تعالى، فهذه هي التوبة الكاملة [١] ، و الا فقد اتفق اهل العدل على سقوط العقاب عن هذه الامة ببركة النبي صلّى اللّه عليه
ق- اَلْعَظِيمُ» . و قوله عز و جل «وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً*`إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً» .
[١] نهج البلاغة ٣/٢٥٢ رقم ٤١٧، و وسائل الشيعة ٢/٤٨٢ باب ٨٥ حديث ٤ عن نهج البلاغة بلفظه.