وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤ - الوصايا
الوصايا
و هي من المستحبات الأكيدة شرعاً للصحيح و المريض بل ربما تجب و أصل الوصية عند الأصحاب قسمان:
١- الوصية التمليكية: و تفيد فائدة الهبة فهي تمليك مجاني معلّق على الموت كالتدبير، و أركانها: الصيغة و الموصي و الموصى به و الوصي أو الموصى له.
أما الصيغة فهي الإيجاب و يحصل بكل ما دلَّ على التمليك و لفظها الصريح: لفلان بعد وفاتي داري الفلانية، و القبول إن كان الموصي له يتمكن منه كما لو أوصى لكبير حاضر أو لقاصر فيقبل وليّه فتكون حينئذٍ عقداً و إلَّا لم يلزم كما لو أوصى للمساجد أو القناطر أو الفقراء فتكون ايقاعاً، و يمكن القول بعدم اعتباره مطلقاً و على تقدير اعتباره فلا تلزم فوريته.
و أما الموصي فيعتبر فيه مضافاً إلى الشرائط العامة أن يكون حراً مالكاً رشيداً فمن أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه كالمنتحر لم تنفذ وصيته إن دلَّ ذلك على فقدان رشده حين الوصية، أما لو تقدمت الوصية فالأقوى الصحة.
و أما الموصى له فيعتبر أن يكون موجوداً حال الوصية فلا تصح الوصية على الأشهر لمن يولد بعد، و تصح للحمل اتفاقاً فإن ولد حيّاً ملك و إلَّا بطلت كالإرث و النماء يتبع العين و يعتبر فيه التعيين أيضاً فلو أوصى لأحد الرجلين بطلت و قيل بالقرعة و قيل يتخيّر الوصي بدفعه لمن شاء و الأصح البطلان، و أن يكون حراً فلو أوصى لمملوك غيره بطلت مطلقاً، و لو أوصى لمملوكه صحّت و تنصرف إلى عتقه و تستحب الوصية للقرابة الأقرب فالأقرب، و لا تصح في معصية، و تصح للذمي و إن كان بعيداً دون الحربي و إن كان قريباً.
و أما الموصى به فيعتبر أن يكون مملوكاً و أن يكون قابلًا للانتقال للموصى له و أن يكون فيه منفعة محللة مقصودة للعقلاء، فلا تصح في الوقف و لا في المصحف أو العبد المسلم للذمي و لا بما لا منفعة فيه لخسته و قلّته كالحشرات أو حبة الحنطة و لا بآلات اللهو، و لا يشترط الوجود حال الوصية فيصح بما تحمله الدابة أو الشجرة و لا التمييز فتصح بالمشاع و لا التشخيص فيصح بصاع من صبرة و لا التعيين فتصح بأحد العبدين، و يتخيّر الوصي أو الوارث كما يتخيّر في المبهم كالنصيب و القسط القليل و الكثير و السهم و أمثالها، ثمّ أن الوصية التمليكية لا تنفذ إلَّا في الثلث فلو تجاوزت وقفت على اجازة الوارث مطلقاً في صحة أو مرض. نعم، لو لم يكن له وارث جازت وصيته في جميع ماله لمن شاء من وجوه البر.
٢- الوصية العهدية: و هي من المستحبات المؤكدة و حق على كل مسلم و من لم يحسنها كان نقصاً في مرونة و أصل معناها العهد و هو المراد بها هنا، فمعنى أوصى إليه عهد إليه أو جعل الموصي ما في عهدته من وفاء ديونه و تنجيز ثلثه في عهدة وصيه فتسبه الوكالة، و لكن بعد الموت،