وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - الوديعة
الوديعة
و هي استنابة في الحفظ و هي الأمانة الجليّة و الجليلة التي يحرم خيانتها حرمة شديدة، و يجب ردّها إلى اهلها من برٍّ أو فاجر حتى المجوس و النواصب و قتلة الأنبياء و أولادهم و هي عقد يفتقر إلى ايجاب و قبول و لكنه جائز، فيكفي فيه كلّما دلَّ عليه من قول أو فعل، و يعتبر في المتعاقدين كلّما يعتبر في سائر العقود و لا سيّما الاختيار و الرشد و يجب عليه حفظ الوديعة بما جرت به العادة كل شيء بحسبه فلو قصّر ضمن و لو عيّن المالك موضعاً تعيّن و لا ضمان و لو تجاوزه ضمن إلَّا مع خوف التلف فيه فينقلها إلى الأحفظ، و نفقات الوديعة على المالك مطلقاً إلَّا مع الشرط و هي امانة مالكية لا يجب ردها إلَّا مع طلب المالك و قول المدّعي هنا بالرد مصدّق بيمينه لا لأنه أمين بل لأنه محسن، فقد قبض لمصلحة المالك و ما على المحسنين من سبيل و كذا في انكار التعدي و التفريط، أما مع التعدي فتزول الأمانة و لا يصدق في الرد و القول حينئذٍ قول المالك فيه و في القيمة و تبطل بموت كل منهما.