وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢ - العارية
العارية
و يراد منها التسليط على الانتفاع مجاناً فيشتبه الاجارة من حيث تعلقه بالمنفعة و يباينه من جهتين الملكية و المجانية فإن العارية لا يملك المستعير بها المنفعة، و لذا لا يقدر على بيعها بخلاف الإجارة ثمّ التسليط المزبور إن وقع بإيجاب و قبول كانت عقداً و إن وقعت بالإذن و الرخصة كانت أشبه بالإيقاع لا ايقاعاً و يكفي في عقدها كل ما دلَّ عليها لأنه من العقود الجائزة، و يعتبر في المعير و المستعير سائر الشرائط العامة و أن يكون المعير مالكاً للعين أو لمنفعتها ملكاً طلقاً أو مسلطاً عليها بوكالة أو ولاية أو وصاية أو أذن، و لو أعار بدون شيء من هذه فهو فضولي، و يعتبر في المستعير التعيين فلو أعار كتابه لأحد الشخصين بطلت عارية و صحّت اباحة، و المستعار كلّما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فكل ما صحّت اجارته صحّت اعارته و تصح اعارة الشاة للحلب لا اعارة نفس الحليب و هكذا في امثالها، و يعتبر أن تكون المنفعة محللة فلا تصح اعارة أواني الذهب و الفضة للأكل و لا الصيد للمحرم و هي عقد جائز، و المستعير أمين لا يضمن إلَّا مع التعدي أو التفريط أو اشتراط الضمان أو كانت عارية ذهب أو فضة فإنها مضمونة مطلقاً.
نعم، لو اشترطا سقوطه سقط كاشتراط سقوطه مع التعدي و لو ادعى المالك الإجارة و الآخر انها عارية فإن كان قبل الانتفاع اصلًا حلف مدعي العارية و أخذ المالك العين إن شاء و إن كان بعده حلف المالك و أخذ أقل الأمرين من أجرة المثل و ما يدعيه من المسمى و لو اختلفا في الرد بعد الاتفاق على العارية فقول المالك بيمينه إلَّا إذا أقام المستعير البينة، و في التعدي و التفريط على العارية و القيمة في مورد الضمان يقدم قول المستعير بيمينه إلَّا مع بينة المالك.