ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٥٣ - وحدة المسيرة وطول النفس في العمل
الجاهلية نظاماً بعد نظام وحضارة بعد حضارة من أسباب هذا النضج العقلي والأخلاقي الذي يشير إليه النصف الآنف .
وروي في هذا المعنى : ( أن دولتنا آخر الدول ، ولم يبقَ أهل بيتٍ لهم دولة إلاّ مَلكوا قبلنا ؛ لِئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سِرنا بمثل سيرة هؤلاء ، وهو قول الله تعالى : ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ ) ) . [١]
فهذه الدولة ـ إذن ـ بالإضافة إلى عصمة قيادتها تستجمع خلاصة تجارب ووعي ونضج هذه المسيرة الربانية ، والسائرين على هذا الطريق ، وَوَرد في نصٍ آخر ما يتضمّن هذا النضج العقلي بصيغ رمزية ومضمون هذا النصّ .
إنّ ما استطاع الإنسان أن يتلقاه من الأنبياء (عليهم السلام) حرفان من العلم فقط ، فإذا ظهر قائم آل محمّد (عليه السلام) أَظهر للناس خمساً وعشرين حرفاً فيبثّها في الناس ، وضمّ إليه الحرفين ، فيكون مجموع ذلك سبعاً وعشرين حرفاً . [٢]
ولا شكّ أنّ النصّ بهذه الصورة من النصوص الرمزية التي يحتاج تفسيره إلى تذوّق النصّ من الناحية الأدبية ، وسبعة وعشرون هي العدد الكامل للأحرف العربية ، وعليه فإنّ سبعة وعشرين حرفاً يعني كمال المعرفة والعلم ، وكمال النضج العقلي .
وما رزق الناس من النضج العقلي قبل هذا الطَّور الجديد من الحياة لا يزيد على جزئين فقط من أحرف العلم والمعرفة ، أمّا بقية أجزاء المعرفة والنضج العقلي فلا تتمّ للإنسان إلاّ في هذه المرحلة الجديدة من الحضارة والحياة ، في عهد المهدي من آل محمّد (عليه السلام) .
وفي مثل هذه المرحلة من النضج العقلي والفكري والأخلاقي يتمّ نقل
[١] بحار الأنوار ٥٢ : ٣٣٦.
[٢] نهج البلاغة ٣ : ٢٠٠ شرح محمّد عبده ، تحقيق مُحيي الدين عبد الحميد ، حكمة رقم : ٢٠٩ .