ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٣٨ - نماذج أخرى من رحلة العذاب والمعاناة
المحنة قوّةً وثباتاً في فؤاده على المضي في الصراع المصيري ، ويجد في معاناة الأنبياء (عليهم السلام) عزاءً وسلوة .
وإذا كان التذكير بالمسيرة التاريخية الواحدة للدعوة إلى الله ، وتعميق الإحساس بوحدة الخطّ والميراث ، يثبّت فؤاد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في خضم معركة الدعوة ، وهو الذي شرح الله صدره وثبّت فؤاده ، فأحرى بنا نحن الدعاة إلى الله تعالى أن نستوحي من هذه المسيرة الإلهية الثبات والعزم ، والثقة بالنصر والطمأنينة ، والقدرة على مواجهة التحديات والغرائب والمحن ، وأن نتلمس في هذه المسيرة الربانية الضاربة في أعماق التاريخ أعماقنا الحضارية ، ومن هذه الصفوة الصالحة المنتجبة من عباد الله ، أصولنا وجذورنا وأسرتنا التي ننتمي إليها.
نماذج أخرى من رحلة العذاب والمعاناة :
وإن شئت أن تسترسل في هذا الهدي الإلهي ، وترى كيف يثبّت الله تعالى فؤاد نبيّه بمن سبقه من الأنبياء والمرسلين، للمتعبين بعد طول العناء وطول المعاناة ، وبما لاقوه من عناءٍ ، وعذابٍ ، واضطهاد ، فاتلُ معي هذه الآيات المباركات :
( وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) ،[ الحج : ٤٢ـ٤٥ ] .
( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلّذِينَ كَفَرُوا ثُمّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) ، [ الرعد : ٣٢ ] .
( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) ، [ الأنبياء : ٤١ ] .
( وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) ، [ فاطر : ٤ ] .
٢ـ وتعميق الإحساس بالوراثة في نفس الداعية يمكّن من فهم سنن الله تعالى