ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٧٢ - علاج العجب
بإيحاءات متعددة .
والحجّ عبادة فريدة في الإسلام يجمع بين هذا وذاك ، ففي الحجّ منهاج تربوي واسع لتدريب الإنسان على ضبط الهوى وتحديده ، ويمكن الإنسان من أهوائه وشهواته .
ففي محرمات الإحرام منهج عملي لضبط مجموعة من الأهواء القويّة والمؤثرة في النفس كالغريزة الجنسية والنزوع إلى جملة من الطيبات والنزوع إلى الرفاه والراحة .
وفي محرّمات الحرام ما يضبط الأنا ويحدّده ويتحكّم فيه ؛ كتحريم لبس المخيط على الحجاج الرجال ، واللباس من أبرز سمات شخصية الإنسان في انتمائه الطبقي والقومي . وفي الميقات يتجرّد الحجّاج من كل ملابسهم وأزيائهم الشخصية والقومية ويظهرون بمظهر واحد ، دون امتيازات شخصية ، أو طبقية ، أو قومية ، أو فئوية .
ومن محرّمات الإحرام ( الجِدال ) ، وهو من الميول الأنانية العميقة في نفس الإنسان بالظهور والاستعلاء على خصمه . والطواف يرمز إلى تكريس التوحيد ومحوريّة ( الله ) تعالى في حياة الإنسان ، في مقابل تكريس محورية الذات .
ولوقوف المسلمين جميعاً في عرفات في وقتٍ واحدٍ ، في وادٍ غير ذي زرع ، من دون امتيازات وفوارق للبعض على بعض ، للتذلّل والتضرّع بين يدي الله تعالى دور كبير في إذلال الأنا وتعبيدها لله تعالى ، وتحويلها من طَور الألوهية والأنانية إلى طور العبودية لله تعالى .
والذي يمعن النظر في فريضة الحجّ يجد أنّ هذه الفريضة العِبادية تتضمّن منهاجاً تربوياً دقيقاً وعملياً في ضبط ( الهوى ) و( الأنا ) وتعديلهما وتعبيدهما لله تعالى .
ونحن في هذا الحديث لا نريد أن نبحث عن الهوى وأخطاره وأعراضه وعلاجه في حياة الإنسان ، فليس في هذا المقال موضع للدخول في هذا البحث ، وإنّما أشرنا إليه إشارة لنعرف موضع ( الأنا ) من الأخطار التي تهدّد حياة الإنسان ، وليكتمل عندنا