ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٣٣ - العقبة الثانية ( العوائق )
أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللّهِ الظّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ) ، [ الأحزاب : ٩-١١ ] .
وفي نفس السياق :
( قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً * أَشِحّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ) ، [ الأحزاب : ١٨-١٩ ] .
ولا تخصّ هذه العوائق ونقاط الضعف نفوس المنافقين والصغار من المؤمنين فقط ، وإنّما تشمل المؤمنين الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان أحياناً .
فقد أثَّرت نكسة ( أُحُد ) في نفوس المؤمنين الأشدّاء الذين امتحن الله قلوبهم ونصرهم الله ببدر ، إلاّ القليل منهم ، الذين ثبتت نفوسهم في نكسة ( أُحد ) ولم يضعفوا ولم يتزلزلوا ، وعن هؤلاء يقول تعالى بعد معركة أُحد :
( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَتّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ الظّالِمِينَ ) ، [ آل عمران : ١٣٩-١٤٠ ] .
وهذه بعض الأمثلة والشواهد من نقاط الضعف والعوائق الكامنة في نفوس الناس ، والتي تختفي ساعات اليسر والإقبال ، وتبرز بروزاً قوياً ساعات العسر والشدّة .
وإنّ هذه العوائق لتحيط الدعاة إلى الله ، تعيق سيرهم ، وتدفعهم إلى صفوف المتخلّفين والمنافقين والضعفاء ، ولابدّ للدعاة من أن يروّضوا أنفسهم كثيراً لاجتياز هذه العوائق ، ما كان منها على الطريق أو في داخل نفوسهم ، وأن يدعوا الله تعالى ليمدّهم من عنده بقوّة وصبرٍ وثباتٍ ، يستطيعون به أن يواجهوا هذه العقبات والفتن على طريق ذات الشوكة .
( وَلَمّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا