ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٤٧ - الطريق إلى الجنّة محفوف بالبلاء
العناصر الضعيفة والخائرة والمنافقة والانتهازية ، ومن الطبيعي أنّ هذا التورّم يُثقل حركة المجتمع الإسلامي إلى الله ، ويعيق تحرّكه ، فإذا جاء الابتلاء ، واشتدت المحنة ، تساقطت هذه العناصر المُعيقة ، وتخلّصت المسيرة من هذه العناصر المثبِّطة للحركة والمعيقة لها .
الطريق إلى الجنّة محفوف بالبلاء :
ثمّ يذكِّر القرآن الإنسان أنّ لحظات المعاناة هي الذخيرة التي يدخرها الإنسان للقاء الله ، وهي التي تؤهله للقاء الله ؛ فليس يدخل الإنسان الجنّة دون أن يجتاز طريق ذات الشوكة ، ودون أن يتحمّل في الله الجهد والعناء ، ودون أن يُؤذى في الله ويضطهد في الله ، يصبر على الأذى والاضطهاد في الله ، فالطريق إلى رضوان الله في الجنّة ، وإلى لقاء الله ، محفوف بالعناء والفتنة والابتلاء .
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنّةَ وَلَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مَسّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضّرّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرّسُولُ وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلاَ إِنّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) ، [ البقرة : ٢١٤ ] .
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنّةَ وَلَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ ) ، [ آل عمران : ١٤٢ ] .
( وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالّثمَرَاتِ وَبَشّرِ الصّابِرِينَ * الّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنّا للّهِِ وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ، [ البقرة : ١٥٥ ـ ١٥٧ ] .
وفي سورة الصف يذكِّر القرآن المؤمنين بأنّ الجهاد بالمال والنفس هو الطريق إلى غفران الذنوب ، ومرضاة الله تعالى ، والدخول إلى الجنّة ، ثمّ يذكُر النصر
والفتح بعد ذلك كنتيجة ثانوية للجهاد ، أمّا الغاية الأولى والفائدة الأولى ، من جهاد النفس والمال ، فهو مرضاة الله والدخول إلى الجنّة :