ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٠٧ - تحسيس النفس بالتقصير
وعن الباقر (عليه السلام) : ( يا جابر ، لا أخرجك الله من النقص والتقصير ) . [١]
وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : ( إنّ رجلاً في بني إسرائيل عَبَدَ الله أربعين ، ثمّ قرَّب قرباناً فلم يقبل منه ! فقال لنفسه : ما أتيت إلاّ منك ولا أكديت إلاّ لك . قال (عليه السلام) : فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : ذمَّك لِنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة ) . [٢]
والخروج عن دائرة التقصير يُدخل الإنسان في مهالك عظيمة ، فإنّ الإنسان إذا خرج عن دائرة الإحساس بالتقصير يدخل في دائرة المنِّ على الله تعالى .
وقيمة العبادة أنّها تُكسب الإنسان الذلَّ بين يدي الله تعالى . فإذا تحوَّلت إلى أداة لتحسيس الإنسان بالمنِّ على الله فقدت قيمتها وانقلبت إلى ضدها ، فليس بين الإحساس بالتقصير والإحساس بالمنّ فاصلة .
والإحساس بالمنِّ من الكفر ؛ لأنّه من الاستعلاء على الله والاستكبار على الله ، يقول تعالى : ( يَمُنّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَ تَمُنّوا عَلَيّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللّهُ يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ، [ البقرة : ٢٦٤ ] . ( وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ) ، [ المدثر : ١٧ ] .
وقد ورد التأكيد على أهمية الإحساس بالتقصير حتى لو كان هذا التقصير نابعاً عن الذنب ، أوحى الله إلى داود : ( بشّر المذنبين ، وأنذر الصدِّيقين . قال كيف أبشّر المذنبين وأنذر الصديقين ؟! قال تعالى : يا داود ، بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة ، وأنذر الصديقين أنَّ لا يعجبوا بأعمالهم ؛ فليس عبد أنصبه الله للحساب إلاّ هلك ) . [٣]
وعن الصادق (عليه السلام) : ( إن كان الممر على الصراط حقاً ، فالعجب لماذا ؟! ) . [٤]
وإذا أحب الله عبداً يسلبه أحياناً توفيق العبادة ؛ حتى يسلم له شعوره بالتقصير ، ولا يغزوه الشيطان من ثغره العجب والغرور .
[١] أصول الكافي ، كتاب الإنسان والكفر .
[٢] البحار ٧١ : ٢٢٨ .
[٣] البحار ٧٢ : ٣١٣ .
[٤] البحار ٧٢ : ٣١٤ .