ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٧٥ - الدوائر الأربعة للأنا
وبغضه ، وإنّما يتحوّل الإنسان من ( الأنا ) إلى محور مرضاة الله تعالى وقربه ، ويكون مرضاة الله هو غاية الإنسان في حركته ونشاطه وهو الأساس والمحور في حبّه وبغضه .
يقول تعالى فيما يوجّه به عبده ورسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( قُلْ إِنّنِي هَدَانِي رَبّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّهِِ رَبّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وِبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ، [ الأنعام : ١٦١ ـ ١٦٣ ] . وهذا هو الوجه المقبل على الله تعالى من ( الأنا ) ، فيما كان الوجه الأوّل هو الوجه المعرض عن الله تعالى من الأنا .
الدوائر الأربعة للأنا :
وكما ينشئ الإنسان علاقة مع الآخرين تتّصف بالحبّ والبغض ، والانسجام والتناقض ، والتعاون والتواكل . كذلك للإنسان دوائر أُخر من العلاقات على نفس الترتيب مع الله تعالى ومع نفسه ومع الدنيا .
وهذه أربعة دوائر للعلاقات يدخل فيها الأنا بالصورة التالية :
١ـ علاقة الأنا بالله تعالى .
٢ـ علاقة الأنا بالآخرين .
٣ـ علاقة الأنا بالدنيا (الأشياء) .
٤ـ علاقة الأنا بنفسه .
ونِمط علاقة الأنا في كل من هذه الدوائر الأربعة يختلف اختلافاً جوهرياً وعميقاً ، في الحالة الأولى ( حالة محورية الأنا ) عن الحالة الثانية ( محورية الله تعالى ) .
وطائفة واسعة من مصائب الإنسان وابتلاءاته ومشاكله هي من إفرازات (الأنا) عندما يتحوّل (الأنا) في حياة الإنسان إلى محور من دون الله تعالى ، فيكون من إفراز ( الأنا ) في هذه الحالة في علاقة الإنسان بالله تعالى التكبّر على الله ، والتمرّد على