ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٦٦ - الاستكبار
النفس .
أعرَاضُ العُجب :
من أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان ( العجب ) ؛ وخطورة هذا المرض تنشأ من خطورة الأعراض والنتائج المترتّبة عليه ، ونحن نشير فيما يلي إلى بعض أعراض حالة العجب :
الاستكبار :
إنّ حالة العجب تكرس ( الأنا ) في نفس الإنسان وتدفع الإنسان إلى تضخيم حجم ( الأنا ) في نفسه ، وفي نفس الوقت تؤدّي إلى ضمور ذكر الله في قلب الإنسان.
وهذا التورّم في ( الأنا ) عندما يقترن بضمور ذكر الله في النفس يصبح أساساً لحالة انحرافية مَرَضِيةٍ خطيرةٍ في النفس يبتغي فيها الإنسان التمييز والكبر على الآخرين ، ويتصنّع فيها الكبر والتمييز ، وهي الحالة التي يسمّيها القرآن بالاستكبار والتكبر .
وقد يكون التكبّر على الحقّ وحتى على آيات الله وأحكامه ، فيرفض المتكبّر أن يخضع للحقّ ، ويرفض أن يقبل بآيات الله وأن يخضع لأحكامه وأمره ونهيه ، وهذا الرفض واللُجاج من أبرز خصائص التكبّر .
وحالة التكبّر والعناد هي الأساس لأعظم مصائب الإنسان وبؤسه وشقائه ، وهي التي حجبت أعداء الله تعالى من أمثال : فرعون ، ونمرود ، وهامان ، وأبي سفيان ، وأبي جهل وعتاة قريش ، عن رؤية آيات الله وعن الخضوع لأحكامه تعالى ، ومن قبل مَنعت إبليس عن السجود لآدم :
( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمّ صَوّرْنَاكُمْ ثُمّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكِةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِنَ السّاجِدِينَ * قَالَ مَامَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ ) ، [ الأعراف : ١٠ ـ ١٣ ] .