ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٢٥ - تعميق الإحساس بالوراثة
وترتبط مراحله ببعض ، وكل نبي يرث هذا الميراث من نبي مرسلٍ قبله ، وكل أمّة من المؤمنين ترث هذا الميراث من أمّة مؤمنة قبلها . رسالة واحدة ، وهدى واحد ، وولاء واحد ، وشريعة واحدة ، وحبّ واحد ، وسِلم واحد ، وحرب واحدة ، وخلق واحد ، وصنعة واحدة ، وإسلام واحد ... وعناءٌ واحد ، وابتلاءٌ واحد ، ومحنة واحدة من لدن آدم (عليه السلام) إلى إبراهيم (عليه السلام) إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( أُولئِكَ الّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) .
تعميق الإحساس بالوراثة :
يحرص القرآن الكريم على تعميق مفهوم الوراثة بشكلٍ خاصٍ في نفوس المؤمنين ، ويصوّر المسيرة الإلهية للحضارة مسيرة واحدة ذات حلقات مترابطة ، متماسكة ، يشدّ بعضها بعضاً ويخلف اللاحق منها السابق .
والأنبياء (عليهم السلام) في هذه المسيرة يؤكّدون دائماً على وحدة المسيرة ، ووشائج القربى التي تربط القيِّمين على هذه المسيرة الربانية ، وكل نبي يأتي يصدّق مَن قبله من الرسل والأنبياء ، ويؤكّد أنّ هذه المسيرة الربانية مسيرة واحدة لا تعدد فيها وهي الإسلام ، ولن يقبل الله تعالى غيره ديناً .
( إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ ) ، [ آل عمران : ١٩ ] .
( قُلْ آمَنّا بِاللّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْناَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنّبِيّونَ مِن رَبّهِمْ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ، [ آل عمران : ٨٤-٨٥ ] .
فليس في هذه المسيرة تعدد ولا اختلاف ، وإن اختلفت مراحله ، إلاّ أنّ الخطّ