ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٤٠ - أسلوبان في الرؤية
فإنّ القرآن يحرص على النظر إلى معاناة الطريق وعذابها من خلال العواقب والنتائج ، وليس من خلال المعاناة نفسها ساعة المعاناة والمواجهة والعمل .
وفيما يلي نتلو عليكم طرفاً من آيات القرآن التي تحرص أن تعلّمنا أسلوب الرؤية الصحيح إلى المعاناة ؛ لاستيعابها وامتصاصها ، يقول تعالى :
( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ وَلَن يتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) ، [ محمّد : ٣٥ ] .
( وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ) ، [ آل عمران : ١٣٩ ] .
( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ إنّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ ) ، [ الأنعام : ١٣٥ ] .
( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ أَنّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصّالِحُونَ * إِنّ فِي هذَا لَبَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ) ،[ الأنبياء : ١٠٥ ] .
( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُم مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) ، [ النور : ٥٥ ] .
( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنّ جُنْدَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ ) ، [ الصافات : ١٧١].
والذين يرزقهم الله هذا النهج من الرؤية البعيدة والنافذة يمكِّنهم الله من النظر إلى الأحداث التاريخية لمسيرة الإنسان نظرة شاملة غير محدودة ، ويمكِّنهم من استنباط قوانين وسنن هذه المسيرة ، ومعرفة مواضع النصر والهزيمة في هذه المسيرة .
أولئك يطمئنون إلى حتمية النصر ، ولا يساورهم في ذلك شكّ لحظةٍ واحدةٍ ، وحتى في أحرج الساعات ، وأحلك الظروف ، وأشدّ الابتلاءات ، لا يمسّ الريب نفوسهم ولا ينال من ثقتهم ويقينهم بحتمية النصر الإلهي ، وأنّ العاقبة للمتقين . وهؤلاء هم الذين يستطيعون أن يتجاوزوا الحاضر المليء بالمعاناة إلى