ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٩٤ - الشكر
الذكر :
والذكر هو استشعار علاقة العبودية وذلك باستحضار صفات الله وأسمائه تعالى الحسنى ، فعندما يستحضر الإنسان صفات الله وأسمائه الحسنى يحدّد بشكلٍ دقيق ـ في قلبه وعقله ـ موضعه الدقيق من الله تعالى ، وهو موقع العبودية .
وفي كل ذكر استحضار لصفة من صفات الله وأسمائه الحسنى ، وفي كل استحضار لصفات الله وأسمائه الحسنى وعي وتشخيص لموقع الإنسان من الله تعالى .
ولهذا السبب فإنّ في ( الذكر ) تكريساً لعلاقة العبودية بالله تعالى ، وهذه العلاقة تحدّد الأنا وتضعه في موضعه الصحيح من العلاقة بالله تعالى .
فللذكر ـ إذن ـ دورٌ تربويٌّ مؤثّر في مكافحة العجب ، وفي مقابل ذلك ( الغفلة ) عن ذكر الله ؛ فإنّها من مصادر العجب ، وبقدر ما يغفل الإنسان عن ذكر الله يصيبه العُجب ، ولا شيء يؤدّي إلى طيش الأنا وحجبه عن الله وطغيانه وتمرّده على الله كالغفلة عن ذكر الله .
الشكر :
الشكر من الوسائل المؤثّرة في كسر شَوكَة ( الأنا ) ، وتكريس حالة العبودية وتعبيد الأنا لله تعالى ؛ ذلك أنّ الشكر ينطوي على إحساس مزدوج بفقر الإنسان إلى الله تعالى ، وفضل الله عزّ شأنه على الإنسان .
وهذا الإحساس المزدوج يتكوّن من خطٍّ صاعد من الإنسان إلى الله وهو خطّ الفقر ، وخطٍّ نازل من عند الله على عبده وهو خطّ الفضل والرحمة والرزق .
ويصوِّر القرآن على لسان موسى بن عمران (عليه السلام) هذا الإحساس المزدوج أروع تصوير : ( رَبّ إِنّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) ، والخطُّ النازل من عند الله في هذه الآية هو ( الخير ) ، والصاعد من العبد إلى الله هو الفقر ، ويقع الإنسان بين هذا الفقر الصاعد من العبد إلى الله ، والخير النازل من الله على عباده .