ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٥٥ - وحدة المسيرة وطول النفس في العمل
أنظر إلى القائم (عليه السلام) وقد أسند ظهره إلى الحَجَر ، ثمّ ينشد الله حَقه ، ثمّ يقول :
أيّها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى بالله .
أيّها الناس من يحاجّني في آدم فأنا أولى بآدم .
أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى بنوح .
أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم .
أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى بموسى .
أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى بعيسى .
أيّها الناس من يحاجّني في محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فأنا أولى بمحمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . [١] أيّها الناس من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله ) .
وروى حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ( لن تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منّا أهل البيت يحكم بحكم داود وآل داود ، لا يسأل الناس بينة ) .
ومن قراءة هذه النصوص وأمثالها ، نلمس بصورة دقيقةٍ العلاقة الوثيقة التي تربط الدولة والحضارة التي يقيمها المهدي من آل محمّد (عليه السلام) بالأصول والقيم والمعارف والحكم التي جاء بها الأنبياء (عليهم السلام) من قبل .
وبذلك يكون الإمام المهدي "( عجل الله فرجه ) بقيّة حجج الله وخليفة أنبياء الله . يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) كما ورد في نهج البلاغة في الإمام المهدي (عليه السلام) :
( قد لبس للحكمة جنّتها وأخذها بجميع أدبها ، من الإقبال عليها ، والمعرفة بها ، والتفرغ لها ... وضرب بعسيب ذنبه وألصق الأرض بِجرانه ، بقية من بقايا حجّته ، خليفة من خلائف أنبيائه ) . [٢]
فالإمام ـ إذن ـ بقيّة من بقايا حجج الله وخليفة أنبيائه ، ودولته التي يقيمها هي ميراث أنبياء الله .
[١] بحار الأنوار ٥٢ : ٣١٩.
[٢] نهج البلاغة ٢ : ١٣٠ شرح محمّد عبده ، تحقيق مُحيي الدين عبد الحميد .