ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٥٤ - وحدة المسيرة وطول النفس في العمل
ميراثين إلى المجتمع الإسلامي على يد الإمام المهدي "( عجل الله فرجه ) : ميراث القوّة والسلطان من الظالمين والجبابرة ، وميراث العلم والحكمة والقيم من الأنبياء والمرسلين والصالحين .
عن الميراث الأوّل يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( لتعطفنَّ الدنيا علينا بعد شماسها عَطفَ الضروسِ على ولدها ) وتلا عقيب ذلك : ( وَنُرِيدُ أَن نّمُنّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) . [١]
يقول محمّد عبده في شرح هذه الفقرة : ( الشِماس ـ بالكسر ـ امتناع ظهر الفرس من الركوب ، والضَرُوس ـ بفتح فضم ـ الناقة السيئة تعضّ حالبها ، أي : إنّ الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها ، وتلين بعد خشونتها ، كما تنعطف الناقة على ولدها ، وإن أبت على الحالب ) .
وإقبال الدنيا هو إقبال القوّة والسلطان والمال ، وهو ميراث الصالحين من الظالمين ، واستشهاد الإمام (عليه السلام) بقوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نّمُنّ عَلَى الّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) يؤكّد هذا المعنى .
ويقول (عليه السلام) : ( وتخرج له الأرض من أفاليذ أكبادها ، وتلقي إليه سِلماً مقاليدها ) [٢] ، قال الشيخ محمّد عبده في شرح هذه الفقرة : وهذه كناية عمّا يظهر لمن يقوم بالأمر من كنوز الأرض .
والميراث الآخر في هذه الحضارة ، التي يقيمها المهدي من آل محمّد ، هو ميراث الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) ، وهو الميراث المعنوي في هذه الدولة فيما كان الميراث الأوّل هو الميراث المادي .
عن أبي خالد الكابُلي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال أبو جعفر : ( والله لَكأنّي
[١] نهج البلاغة : ٢ ، خطبة ١٣٤.
[٢] بحار الأنوار ٥٢ : ٣١٥ و ٣٤١ ، وراجع تفسير العيّاشي ٢ : ٥٦ .