ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٣١ - العقبة الثانية ( العوائق )
منه شيء ، ولا يصيبانه بسوء .
فقد يلتبس أمر الطريق على الإنسان إذا كان يسير وحده ، أمّا حينما يشعر أنّه يقتدي بهدي الأنبياء ، ويسير على طريقهم ، يضع خطاه بثقةٍ ، واطمئنانٍ ، على طريق ذات الشوكة .
فقد أُخطئ أنا الطريق لوحدي ، ولكن لا يمكن أن يُخطئ الطريق هذا الحشد الهائل ، والمسير الطويل من الصفوة الصالحة من عباد الله ، من الأنبياء والمرسلين ، والصدِّيقين والشهداء ؛ فهم المعالم على الطريق ، وعندما تحتفّ الطريق بمثل هذه المعالم والإشارات فلا يمكن أن يضيع الإنسان ، أو يلتبس عليه الأمر .
ولأمر ما ، إذا دعونا الله تعالى في الصلاة أن يرزقنا الهداية إلى الصراط المستقيم : ( اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، نعقّب ذلك مباشرة بتشخيص الصراط المستقيم تشخيصاً عينيّاً خارجاً ، فهؤلاء الذين أنعم الله عليهم من عباده الصالحين ، ولم يغضب عليهم ، ولم يضلّوا : ( صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّآلّينَ ) .
وفي سورة الأنعام بعد ما تستعرض السورة المباركة ذكر عدد من الأنبياء (عليهم السلام) ، منذ عهد إبراهيم أبي الأنبياء ( سلام الله عليه ) إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، يخاطب الله تعالى نبيه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقوله : ( أُولئِكَ الّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ، [ الأنعام : ٩٠ ] .
العقبة الثانية ( العوائق ) :
ولا تَقلّ خطورة العقبة الثانية عن العقبة الأولى ، ولا تقلّ ضحاياها عنها .
إنّ قضية هذه العقبة هي العوائق التي تعيق حركة العاملين ، وتسبّب لهم التخلّف عن الحركة والتساقط أثناء الطريق ، وهذه العوائق على قسمين : منها ، عوائق موضوعية مبثوثة على الطريق .
ومنها ، عوائق ذاتيّة كامنة في نفوس الناس ، وكلتاهما تعيقان حركة العاملين في سبيل الله ، وإذا التقتا كان تأثيرهما تأثيراً قوياً بالغاً في نفوس العاملين .