ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٦٧ - الانحراف المركب
وما أضر بالإنسان شيءٌ أعظم من ( التكبّر ) ، وما يهلك الناس ويدفعهم إلى جهنّم شيءٌ أعظم من ( التكبّر ) .
والذي يمعن النظر في كتاب الله يرى أن التكبّر هو أساس ( الإعراض عن الايمان بالله تعالى ) ، والإعراض عن ( لا إله إلاّ الله ) : ( إِنّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلاّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُون َ) ، [ الصافات : ٣٥ ] .
وأساس الإعراض عن دعوة الأنبياء : ( أَفَكُلّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) ، [ البقرة : ٨٧ ] .
وأساس الكفر بالله ورسوله : ( قَالَ الّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنّا بِالّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) ، [ الأعراف : ٧٦ ] .
وأساس العناد واللُجاج والصدّ عن سبيل الله : ( ... لَوّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدّونَ وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ ) [ المنافقون :٥] . ( ... وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ) [ نوح : ٧ ] . ( قَالَ الْمَلأُ الّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنّكَ يَا شُعَيْبُ ) .
والاستكبار يؤدّي إلى الاستنكاف عن عبادة الله تعالى : ( وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ) ، [ النساء : ١٧٢ ] .
وهؤلاء المتكبّرون إذا تمادوا في الكِبر يطبع الله على قلوبهم وأبصارهم : ( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَى كُلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبّارٍ ) ، [ غافر : ٣٥ ] . ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لّمْ يَسْمَعْهَا ) [ لقمان : ٧ ] .
وهؤلاء تغلق عليهم أبواب السماء ( أبواب الرحمة ) : ( إِنّ الّذِينَ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السّمَاءِ ) ، [ الأعراف : ٤٠ ] .
وتتفتح عليهم أبواب جهنّم : ( قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ ) ، [ الزمر : ٧٢ ] ، ( ... أَلَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبّرِينَ ) ، [ الزمر : ٦٠ ] .
الانحراف المركب :
والانحراف على شكلين : بسيطٌ ، ومركّبٌ . أمّا البسيط : فهو أن ينحرف الإنسان عن صراط الله تعالى عالماً بانحرافه ، وأمر هذا الانحراف أهون من غيره ، فإنّ فُرص الاستقامة تبقى قائمة للإنسان عندما يكون انحرافه بسيطاً . أمّا إذا كان صاحب الانحراف يؤمن بأنّه يحسن صنعاً ، ويسير على الصراط المستقيم ، فذلك من الانحراف