ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٩٦ - الشُّكر والدعاء
أمّا ( السُّكر ) فهو حالة معاكسة من طغيان الأنا وغناه عن الله ، وبروز الأنا والبطر والرثاء في حياة الإنسان ، و ( الشكر ) و( السُّكر ) ينطلقان من رؤيتين مختلفتين تمام الاختلاف ؛ فالشكر ينشأ من الإحساس بالفقر إلى الله ، والسكر ينشأ من الإحساس الكاذب بالاستغناء عن الله .
والشكر حالة نابعة من التعلق والارتباط بالله ، والسكر حالة ناشئة من الانقطاع والانفصال عن الله .
ومن عجبٍ أن ( الشكر ) و( السُّكر ) كلاهما ينشآن من النعمة ؛ فإنّ النعمة إذا حلّت في النفوس الواعية والمؤمنة تمخّض عنها الشكر ، وإذا حلّت في النفوس الجاهلة والغافلة تمخض عنها السكر : ( وَالْبَلَدُ الطّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ وَالّذِي خَبُثَ لاَيَخْرُجُ إِلاّ نَكِداً ) .
وأوّل ما نجد التنبيه إلى علاقة السكر بالنعمة في النصوص الإسلامية في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، حيث يخاطب المسلمين العرب ـ بعد أن فتح الله تعالى عليهم البلاد ، وأغدق عليهم النعمة ، وانتعشت حياتهم الاقتصادية ـ فيقول (عليه السلام) : ( ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النقمة ... ) . [١]
ويقول (عليه السلام) أيضاً : ( ذاك حيث تسكرون من غير شراب من النعمة والنعيم ... ) . [٢]
الشُّكر والدعاء :
والشكر مفتاح الدعاء ومن دون الشكر لا يتيسّر للإنسان أن يدعو الله تعالى
[١] نهج البلاغة ، الخطبة رقم : ١٥١ .
[٢] نهج البلاغة ، الخطبة رقم : ١٨٧ .