ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٠٢ - محاسبة النفس ونقدها
بلجامها عن معاصي الله ، وقادها بزمامها إلى طاعة الله ) . [١]
و( اللجام ) و( الزمام ) هو الذي يمكّن راكب الفرس من أن يقودها ويوجهها .
والإنسان يتمكّن من نفسه بأمرين اثنين معاً ، تقوية الإرادة وقهر النفس . أمّا إذا ضعفت إرادته وجمحت نفسه فسوف لا يستطيع أن يضبطها وشهواتها عند حدود الله .
وهذا الترويض والتضييق والتشدّد وإن كان في الغالب للهوى ، إلاّ أنّه ينعكس على ( الأنا ) انعكاسا إيجابياً ، فيخفّف من غلوائه ، ويضبطه ويكبح جماحه ، ويكفكف من طغيانه وتطرفه .
محاسبة النفس ونقدها :
وهي حالة نافعة في كسر شوكة الأنا وتحجيمه وتحديده ، فإنّ الإنسان إذا وضع نفسه ( الهوى والأنا ) تحت مجهر النقد الدقيق ، وأخضعها للحساب ، سرعان ما يكشف نقاط الضعف فيها ، فتضمر عنده حالة الأنانية وينشغل الإنسان بعيوبه ، ونقاط الضعف في نفسه ، عن ( الأنا ) وحبّ البروز والشهرة ، كما ينشغل بنفسه عن الاهتمام بعيوب الآخرين .
عن أبي عبد الله الصادق قال : ( إذا رأيتم العبد متفقّداً لذنوب الناس ، ناسياً لذنوبه ، فاعلموا أنّه قد مُكر به ) . [٢]
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ( قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : إنّ أسرع الخير ثواباً البر ، وأسرع الشر عقاباً البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه ، وأن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ) . [٣]
[١] نهج البلاغة ، الخطبة رقم : ٢٣٥.
[٢] البحار ٧٥ : ٢١٥.
[٣] البحار ٧٥ : ٢١٥.