ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٦١ - علاقة الإنسان بنفسه
وَلكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ) ، [ هود : ١٠١ ] .
وقد تكون علاقة الإنسان بنفسه قائمة على أساس ( التفكير الذاتي بالنفس ) ، يقول تعالى : ( أَوَلَمْ يَتَفَكّرُوا فِي أَنفُسِهِم ) ، [ الروم : ٨ ] . وقد تكون العلاقة بالنفس قائمة على أساس مراقبة النفس ، وإخضاعها للمراقبة والحساب ، يقول تعالى : ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُم مَن ضَلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ، [ المائدة : ١٠٥ ] .
وقد تكون هذه العلاقة بالعكس ؛ قائمة على أساس نسيان النفس وإهمال مراقبتها ، يقول تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ الْنّاسَ بِالْبِرّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) . [ البقرة : ٤٤ ]
وقد تكون علاقة الإنسان بنفسه قائمة على أساس الصراع الداخلي بين الخير والشر : ( إِنّ النّفْسَ لأَمّارَةُ بِالسّوءِ ) .
وقد تكون هذه العلاقة قائمة على أساس استقرار النفس على الهدى والاستقامة على خط الفطرة ، يقول تعالى : ( يَا أَيّتُهَا النّفْسُ الْمُطْمَئِنّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيّةً ) ، [ الفجر : ٢٧ ـ ٢٨ ] . ويقول تعالى : ( الّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ ) . [ الرعد : ٢٨] .
وهناك نماذج أخرى كثيرة لعلاقة الإنسان بنفسه قد أولاها القرآن الكريم اهتماماً كبيراً ، والذي يقرأ القرآن بإمعان يجد أنّ علاقة الإنسان بنفسه ، وتنظيم هذه العلاقة وتصحيحها ، يأخذ من كتاب الله اهتماماً كبيراً ومساحة واسعة .
ولا نريد نحن أن ندخل هذا الأُفق من البحث في هذا المقال ، وإنّما نريد فقط أن نشير إلى أنّ من النماذج الخطرة لعلاقة الإنسان بنفسه هو ( العُجب ) ، وهو حالة انشداد الإنسان بنفسه وإعجابه الشديد بها وبأعمالها ، بحيث يستأثر ( الأنا ) بكل اهتمامه وإعجابه ، ويستأثر بكل رؤيته ، فلا يرى غير نفسه وغير أعماله .
وعنما يبلغ الإنسان هذه الدرجة من الانشداد بالأنا يحجبه ( الأنا ) عن الله تعالى ، فيملأ الضئيل الذي يقدِّمه لله تعالى من عمل وجهد وطاعة كلّ قلبه وإحساسه ، دون أن يرى عظيم رحمة الله تعالى وفضله وجميله به .
ولو كان الإنسان ينظر إلى الأشياء نظرة سويّة ، ويراها بحجمها الحقيقي ، لاستهان بجهده وعمله وطاعته لله تعالى ، وأكبَرَ فضل الله تعالى ورحمته في حقّه ، واستحى