ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٢٨ - هدى الله ، ومعيّته للعاملين
* مخاطر الضياع والضلال والتيه .
* ومخاطر التعب ، واليأس ، والخوف ، وإيثار العافية وحب الدنيا ، والتقاعس والتخلف .
وهذان النوعان من المخاطر يحفّان طريق الله والدعاة إليه تعالى ، وقلّما ينجو أحد ممّن يعمل في سبيل الله ، ويدعو إليه ، من مثل هذه العوائق النفسية .
ولولا رحمة من الله تعالى : ( وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ، [ العنكبوت : ٦٩ ] .
الذين يجاهدون في سبيل الله ، ويعطون من أنفسهم وذويهم وأموالهم لله تعالى ، يعينهم الله تعالى في أمرين :
١ـ الدلالة والهداية ، والبصيرة ، والوعي ، والفقه ، والتمييز بين الحقّ والباطل .
وهذه هي المنحة الإلهية الأُولى ، ولولا أنّ الله تعالى يرزق المجاهدين من عباده ، بصيرة في دينهم ، وهدى ، ووعي ، وفقهاً في الدين ، لتاه من هؤلاء الكثيرون في متاهات الطريق والمسالك .
٢ـ التثبيت والدعم والتطمين والتأييد ، وطريق الدعوة إلى الله تعالى محفوفة بكثير من التثبيط ، والإنسان العامل يواجه على طريق ذات الشوكة هذه العوائق التي تعيق تقدمه كثيراً .
ومن هذه العوائق ( الخوف ) و ( حب الدنيا ) و ( إيثار العافية والراحة ) و ( اليأس ) و ( قصر النظر ) في العمل و ( الكسل ) و ( ضعف النفس ) و ( الشحّ ) .
هذه العقبات هي أسباب تخلّف الناس وتساقطهم أثناء الطريق ، والشيطان يعمل أوّلاً : لتضليل العاملين وإيقاعهم في الغواية والشك والضلال ، فإذا تمّ له تحقيق هذه الغاية فقد حقق كلّ ما يريد ، وإن لم يتوفق في ذلك ، بدأ بالدور الثاني ـ من مهمّته ـ : بإلقاء اليأس ، والخوف ، والضعف ، وحبّ الدنيا ، وإيثار العافية في نفوس العاملين .
وإذا قدِّر للدعاة إلى الله النجاة من الشَرَك الأوّل للشيطان فإنّ الشيطان يمدّ