ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٩٨ - المقارنة بين النسق الصاعد والنازل في العلاقة بالله تعالى
ويعظّم النعمة عليّ فلا أجازيه ... ) . [١]
وأيضاً ورد في نفس الدعاء : ( فلم أرَ مولىً كريماً أصبرَ على عبدٍ لئيمٍ منك عليّ يا ربّ ، إنّك تدعوني فأولّي عنك ، وتتحبّب إليّ فأتبغّض إليك ، وتتودّد إليّ فلا أقبل منك ، كأنّ ليّ التطوّل عليك ، فلم يمنعك ذلك من الرحمة بي والإحسان إليّ ، والتفضل عليّ بجودك وكرمك ... ) . [٢]
وتأملوا في هذه الفقرات من دعاء أبي حمزة : ( الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنتُ بطيئاً حين يدعوني ، والحمد لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنتُ بخيلاً حين يستقرضني ، والحمد لله أناديه كلّما شئت لحاجتي ، وأخلو به حيث شئت لسرّي بغير شفيع فيقضي لي حاجتي .
أنت المحسن ونحن المسيئون ، فتجاوز ـ يا ربّ ـ عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، يا غفّار بنورك اهتدينا ، وبفضلك استغنينا ، وبنعمتك أصبحنا وأمسينا ، ذنوبنا بين يديك نستغفرك ـ اللّهم ـ منها ونتوب إليك ، تتحبّب إلينا بالنعم ونعارضك بالذنوب ، خيرك إلينا نازل وشرنا إليك صاعد ، ولم يزل ـ ولا يزال ـ ملك كريم يأتيك عنا بعمل قبيح ، فلا يمنعك ذلك من أن تحوطنا بنعمك ، وتتفضل علينا بآلائك ، فسبحانك ، ما أحلمك ! وأعظمك ! وأكرمك !
سيدي أنا الصغير الذي ربيته ، وأنا الجاهل الذي علّمته ، وأنا الضّال الذي هديته ، وأنا الوضيع الذي رفعته ، وأنا الخائف الذي آمنته ، والجائع الذي أشبعته ، والعطشان الذي أرويته ، والعاري الذي كسوته ، والفقير الذي أغنيته ، والضعيف الذي قوّيته ، والذليل الذي أعززته ، والسقيم الذي شفيته ، والسائل الذي أعطيته ، والمذنب الذي سترته ، والخاطئ الذي أقلته ، وأنا القليل الذي كثّرته ، والمستضعف الذي نصرته ، وأنا الطريد الذي آويته ) .
وهذا هو النسق النازل من الله .
[١] دعاء الافتتاح .
[٢] دعاء الافتتاح .