ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٧١ - علاج العجب
فقد يسقط الإنسان على مزلق الاستجابة للهوى فيملك الهوى أمره ، ويحكِّمه في حياته فيجرّه إلى الهلاك والسقوط . وهو باب واسع من أبواب الفساد والهلاك والسقوط في حياة الإنسان ، وقد حذّر الإسلام منه كثيراً واعتبره من أخطر المزالق التي تواجه الإنسان .
وهذه الآية الكريمة تجمع طائفة من أمّهات الأهواء في حياة الإنسان : ( زُيّنَ لِلنّاسِ حُبّ الشّهَوَاتِ مِنَ النّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) .
والمصدر الآخر للسقوط والهلاك والفساد في حياة الإنسان هو ( الأنا ) ، وكما كانت الاستجابة غير المحدودة للهوى سبباً في السقوط والهلاك في حياة الإنسان ، كذلك الاستجابة غير المحدودة للأنا تعتبر المصدر الثاني للسقوط في حياة الإنسان .
فإنّ الأنا عندما يستعلي ويستكبر ، ويتحوّل إلى محور يستقطب كل اهتمامات ومشاعر وجهد الإنسان ، يتحوّل إلى صنم يتّخذه الإنسان إلهاً في حياته من دون الله ، وهذا باب واسع آخر للسقوط والفساد والهلاك في حياة الإنسان ، وقد أعطى الإسلام في منهاجه التربوي اهتماماً لهذا وذاك معاً .
والطريقة الصحيحة في معالجة كل من ( الهوى ) و ( الأنا ) ليس في استئصاله أو كبته ومحاربته ، وإنّما في تعديله وتلطيفه والتحكّم فيه .
ومن الوسائل التربوية الصحيحة في تعديل كل من ( الهوى ) و ( الأنا ) وضبطه والتحكّم فيه العبادات ؛ ففي العبادات ما يتّخذه الإسلام وسيلة لتعديل الهوى وكفّه وضبطه وتحديده كالصوم .
ومن العبادات ما يتّخذه الإسلام أداة لتعديل الأنا وتحجيمها كالصلاة ؛ فإنّ الصلاة وسيلة فعّالة وقوية لإذلال الأنا وتركيعها بين يدي الله تعالى في الأذكار والأفعال معاً . فالتكبير والتهليل ، والحمد ، والتعبيد ، والاستعانة بالله والتوحيد والدعاء في الأذكار يذلّل الأنا ويخضعها لله ، ويشعرها بهذا الذلّ والخضوع