ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ٥٢ - وحدة المسيرة وطول النفس في العمل
وعلى الدعاة إلى الله أن يقرأوا في هذا المجال بإمعان واهتمام قصص الأنبياء في القرآن والحديث ، وسيرة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وسيرة الأئمّة (عليهم السلام) ، ومن والاهم من العلماء والدعاة إلى الله ، من عباد الله الصالحين .
الإمام المهدي "( عجل الله فرجه ) وارث الأنبياء والمرسلين :
والذي يتابع النصوص الإسلامية الواردة في ظهور الإمام المهدي "( عجل الله فرجه ) ، وقيام الدولة الإلهية الكبرى في عهده على أنقاض الجاهليات البشرية الواسعة ، الذي يتابع هذه النصوص يجد أنّ دولة الإمام المهدي هي الدولة الوارثة لكل القيم والتراث الذي جاء به الأنبياء والمرسلون والأئمة (عليهم السلام) .
والحضارة الجديدة التي يقيمها مهدي آل محمّد (عليه السلام) على وجه الأرض ليست سوى امتداد للحضارة الإسلامية التي جاء بها الأنبياء والمرسلون والأئمّة الهداة (عليهم السلام) ، وعودة لتلك الحضارة إلى صلب الحياة الاجتماعية من جديد ، وهي ميراث النبي والصالحين .
وكل ما في الأمر من جديد في هذا الطور الجديد من الحياة الذي يقيمه الإمام المهدي (عليه السلام) هو النضج والرشد العقلي للإنسان في هذه المرحلة من الحياة .
عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ، قال : ( إذا قام قائِمنا وضع يده على رؤوس العباد ، فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم ) . [١]
وهذا النصّ يكشف لنا عن النضج العقلي والأخلاقي الذي يميّز المجتمع في هذه المرحلة بعد الصراع العنيف والحاسم ، بين المعسكر الإسلامي ومعسكر الشرك والنفاق .
ويحتمل أن يكون مرور الإنسان بمراحل التاريخ المختلفة ، واختيار الألوان المختلفة من الأنظمة والحضارات ، وفشل وسقوط هذه الحضارات والأنظمة
[١] منتخب الأثر : ٣٠٨ ، عن الإرشاد للمفيد .