موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٥ - (ب)- ما رواه
فلم يلبث [إلّا] يسيرا حتّى كان حكّم سعد في بني قريظة لمّا نزلوا [بحكمه]، و هم تسع مائة و خمسون رجلا جلدا، شبابا ضرّابين بالسيف.
فقال: أرضيتم بحكمي؟
قالوا: بلى، و هم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه و بينهم من الرحم و الرضاع و الصهر، قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلّموا حصنكم، فسلّموه.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): احكم فيهم يا سعد!
فقال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم و ذراريهم، و تغنم أموالهم، فلمّا سلّ المسلمون سيوفهم، ليضعوا عليهم، قال سعد: لا أريد هكذا يا رسول اللّه!
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كيف تريد اقترح و لا تقترح العذاب، فإنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل.
قال: يا رسول اللّه! لا أقترح العذاب إلّا على واحد، و هو الذي تعدّى على صاحبنا هذا لمّا كفّ عنه توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ردّه نفاقه إلى إخوانه من اليهود، فهو منهم يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلّا ذاك، فإنّه يعذّب به.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا سعد! ألا، من اقترح على عدوّه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقّا.
فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدّي عليك، فاقتصّ منه.
قال: تقدّم إليه، فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيّف و عشرين ضربة،