موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٧ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
قال: بلى! لو أراد اللّه أن يبعث رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا مالا و أحسنه حالا، فهلّا نزل هذا القرآن- الذي تزعم أنّ اللّه أنزله عليك و ابتعثك به رسولا- على رجل من القريتين عظيم، إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة، و إمّا عروة بن مسعود الثقفيّ بالطائف.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه!؟
قال: بلى! لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة هذه، فإنّها ذات حجارة و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا فتفجّر الأنهار خلالها- خلال تلك النخيل و الأعناب- تفجيرا، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنّك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ [١] و لعلّنا نقول ذلك.
ثمّ قال: و لن نؤمن لك أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا تأتي به و بهم و هم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلّنا نطغى فإنّك قلت لنا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [٢].
ثمّ قال: أو ترقى في السماء- أي تصعد في السماء- و لن نؤمن لرقّيك- لصعودك- حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ و من معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب، فإنّه رسولي، و صدّقوه في مقاله فإنّه من عندي.
ثمّ لا أدري يا محمّد! إذا فعلت هذا كلّه أو من بك، أو لا أومن بك، بل لو رفعتنا
[١] الطور: ٥٢/ ٤٤.
[٢] العلق: ٩٦/ ٦، و ٧.