موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١١٦ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا.
قال الراعي: فقلت: و اللّه! لو لا هذه الغنم [بعضها لي] و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه.
فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! امض إلى محمّد، و اترك عليّ غنمك لأرعاها لك.
فقلت: كيف أثق بأمانتك؟
فقال لي: يا عبد اللّه! إنّ الذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ؟
فامض لشأنك، فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما لوليّ عليّ (عليه السلام).
فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه!
فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في وجوه القوم، و فيها ما يتهلّل سرورا [به] و تصديقا، و فيها ما تعبّس شكّا فيه و تكذيبا، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال.
فتبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوى في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأصلاب الزاكيات، و المتقلّب معي في الأرحام الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل.
و الذي! كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه، و صلب أبي طالب، وعد يلي في اقتناء المحامد، و المناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).