موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١١٢ - (ك)- ما رواه عن أبيه الإمام عليّ بن محمّد الهادي
و معها ذراع مسمومة مشويّة، فوضعتها بين يديه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما هذه؟
قالت له: بأبي أنت و أمّي، يا رسول اللّه! همّني أمرك في خروجك إلى خيبر، فإنّي علمتهم رجالا جلدا، و هذا حمل كان لي ربّيته أعدّه كالولد لي، و علمت أنّ أحبّ الطعام إليك الشواء، و أحبّ الشواء إليك الذراع، فنذرت للّه لئن [سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه، و لأطعمنّك من شواء ذراعه، و الآن فقد] سلّمك اللّه منهم، و أظفرك بهم فجئت بهذا لأفي بنذري.
و كان مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) البراء بن معرور و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوا بخبز، فأتي به، فمدّ البراء بن معرور يده، و أخذ منه لقمة فوضعها في فيه.
فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا براء! لا تتقدّم [على] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال له البراء- و كان أعرابيّا- يا عليّ! كأنّك تبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال عليّ (عليه السلام): ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لكنّي أبجّله و أوقّره، ليس لي و لا لك، و لا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بقول، و لا فعل، و لا أكل، و لا شرب.
فقال البراء: ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال عليّ (عليه السلام): ما لذلك قلت، و لكن هذا جاءت به هذه، و كانت يهوديّة، و لسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو الضامن لسلامتك منه، و إذا أكلته بغير إذنه وكلت إلى نفسك.
يقول عليّ (عليه السلام): هذا و البراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع، فقالت:
يا رسول اللّه! لا تأكلني فإنّي مسمومة، و سقط البراء في سكرات الموت، و لم يرفع إلّا ميتا.