موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٧ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
و تلوّن لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: ويحكما! ما تقولان؟
فقالا: يا رسول اللّه! إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يفاكهها [١] و يلاعبها، و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.
فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! خذ معك سيفك ذا الفقار، حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا.
فقام عليّ (عليه السلام) و اتّشح بسيفه، و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه! أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟
فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): فديتك يا عليّ! بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتّى تسوّر [٢] من فوق مشربة مارية، و هي جالسة و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه، و كنّيه، و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح، و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا، فقال: انزل، يا جريح! فقال: يا أمير المؤمنين! آمن على نفسي؟ قال:
آمن على نفسك.
قال: فنزل جريح، و أخذ بيده أمير المؤمنين، و جاء به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه! إنّ جريحا خادم ممسوح.
فولّى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بوجهه إلى الجدار، و قال: حلّ لهما- يا جريح!- و اكشف
[١] فاكهه: مازحه، تفاكه القوم: تمازحوا. أقرب الموارد: ٢/ ٩٤٠، (فكه).
[٢] تسوّرته: أي علوته. لسان العرب: ٤/ ٣٨٦، (سوّر).