موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٩٦ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم، من أولاد عبد المطّلب.
قال: و بلغ الخبر، الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و ما صنع بابنه محمّد.
فقال: الحمد للّه! ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟!
قالوا: لا! يا سيّدنا! أنت أعلم، فخبّرنا، لنعلم.
قال: إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أهديت مع جوار قسّمهنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: (جريح) يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما أن يقولا: إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمنا [١].
فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، و قالا: يا رسول اللّه! ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك قال: و ما ذا تقولان؟
قالا: يا رسول اللّه! إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح، و ليس هو منك يا رسول اللّه! فاربدّ [٢] وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)،
[١] الزمانة: عدم بعض الأعضاء و تعطيل القوى. أقرب الموارد: ١/ ٤٧ (زمن).
[٢] اربدّ وجهه و تربّد: احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب. لسان العرب: ٣/ ١٧٠، (ربد).