موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٤ - (ى)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد
من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل [١] المطر، فملئت الأودية، و الحياض، و الغدران، و الفلوات.
فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كرامات اللّه عزّ و جلّ، ثمّ برز إليهم الرضا (عليه السلام)، و حضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: يا أيّها الناس! اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه.
و اعلموا! أنّكم لا تشكرون اللّه تعالى بشيء بعد الإيمان باللّه، و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربّهم، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة اللّه تبارك و تعالى.
و قد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه عليه فيه، إن تأمّله و عمل عليه، قيل: يا رسول اللّه! هلك فلان يعمل من الذنوب كيت و كيت؟!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بل قد نجى، و لا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى، و سيمحوا اللّه عنه السيّئات، و يبدّلها من حسنات [٢]، إنّه كان يمرّ مرّة في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته و هو لا يشعر، فسترها عليه، و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه [٣]، فقال له: أجزل اللّه لك
[١] الوبل و الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. لسان العرب: ١١/ ٧٢٠، (ويل).
[٢] في البحار و مدينة المعاجز: و يبدلها له حسنا.
[٣] المهواة: موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبل و غيره ...، و رأيتم يتهاوون في المهواة:
إذا سقط بعضهم في إثر بعض. لسان العرب: ١٥/ ٣٧٠، (هوا).