موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٦١ - (ط)- ما رواه عن الإمام عليّ بن موسى الرضا
فنظروا إلى عبد قد اختصّه [اللّه] بقدرته، ليبيّن بها فضله عنده، و آثره بكرامته، ليوجب بها حجّته على خلقه، و ليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته، و باعثا على اتّباع أمره، و مؤمنا عباده المكلّفين من غلط من نصبه عليهم حجّة، و لهم قدوة، فكانوا كطلّاب ملك من ملوك الدنيا، ينتجعون فضله، و يؤمّلون نائله، و يرجون التفيّؤ بظلّه، و الانتعاش بمعروفه، و الانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه، الذي يغنيهم عن كلب الدنيا، و ينقذهم من التعرّض لدنيّ المكاسب، و خسيس المطالب.
فبيناهم يسألون عن طريق الملك ليترصّدوه و قد وجّهوا الرغبة نحوه، و تعلّقت قلوبهم برؤيته، إذ قيل: إنّه سيطّلع عليكم في جيوشه و مواكبه و خيله و رجله.
فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقّه، و من الإقرار بالمملكة واجبه، و إيّاكم أن تسمّوا باسمه غيره، أو تعظّموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه، و أزريتم عليه، و استحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.
فقالوا: نحن كذلك فاعلون جاهدنا و طاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده، و رجل قد جعلهم في جملته، و أموال قد حباه بها.
فنظر هؤلاء، و هم للملك طالبون، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من نعم سيّده، و رفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه، فأقبلوا إليه يحيّونه تحيّة الملك و يسمّونه باسمه، و يجحدون أن يكون فوقه ملك، أو له مالك، فأقبل عليهم العبد المنعم عليه، و سائر جنوده بالزجر و النهي عن ذلك و البراءة ممّا يسمّونه به، و يخبرونهم بأنّ الملك هو الذي أنعم بهذا عليه و اختصّه به.
و إنّ قولكم [ب] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك و عذابه، و يفيتكم كلّما